الواحدي النيسابوري

17

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

و ( الحمد ) قد يكون شكرا للصّنيعة ، وقد يكون ابتداء للثناء على الرّجل . يقال : حمدته على معروفه ، كما يقال شكرته ؛ ويقال : حمدته على علمه وعلى شجاعته ؛ إذا أثنيت عليه بذلك . ولا يقال في هذا المعنى : شكرته . فحمد اللّه : الثّناء عليه والشّكر لنعمه « 1 » . قال ابن الأنبارىّ : الْحَمْدُ لِلَّهِ يحتمل أن يكون هذا إخبارا أخبر اللّه تعالى به ؛ والفائدة فيه : أنّه بيّن أنّ حقيقة الحمد له ، وتحصيل كلّ الحمد له لا لغيره . ويحتمل أن يكون هذا ثناء أثنى به على نفسه ؛ علّم عباده في أوّل كتابه ثناء عليه ، وشكرا له يكتسبون بقوله وتلاوته أعظم الثّواب ؛ ويكون المعنى : قولوا الحمد للّه ، فيضمر القول - هاهنا - كما يضمر في قوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ « 2 » معناه : يقولون ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى اللّه . وقوله تعالى : ( للّه ) هذه اللام تسمّى لام الإضافة ؛ ولها « 3 » معنيان ؛ أحدهما : الملك ، نحو المال لزيد . والآخر : الاستحقاق ، نحو الحبل للدّابة ؛ أي استحقّته ، وكذلك الباب للدّار . وقوله تعالى : رَبِّ الْعالَمِينَ « الرّبّ » في اللغة له معنيان ؛ أحدهما : أن يكون من الرّبّ بمعنى : التّربية ؛ يقال : ربّ فلان الصّنيعة يربّها ربّا ؛ إذا أتمّها وأصلحها ؛ فهو ربّ ، مثل « برّ وطبّ » « 4 » قال الشاعر : يربّ الذي يأتي من الخير أنّه * إذا فعل المعروف زاد وتمّما « 5 »

--> ( 1 ) أ ، ب : « والشكر له على نعمه » . في ( اللسان - مادة : حمد ) عن الأزهري : « فحمد اللّه : الثناء عليه ، ويكون شكرا لنعمه التي شملت الكل » . ( 2 ) سورة الزمر : 3 . ( 3 ) ب : « ولهذا » . ( 4 ) في ( اللسان - مادة : طبب ) « رجل طب - بالفتح - أي : عالم » . ( 5 ) انظر ( اللسان - مادة : ربب ) .